اليعقوبي

189

تاريخ اليعقوبي

وكتب إليه ودعاه إلى نفسه ، فقال : قد دعا القوم إلى الحق ! فقال علي : إنهم إنما كادوكم ، وأرادوا صرفكم عنهم . فقال الأشعث : والله لئن لم تجبهم انصرفت عنك . ومالت اليمانية مع الأشعث ، فقال الأشعث : والله لتجيبنهم إلى ما دعوا إليه ، أو لندفعنك إليهم برمتك ، فتنازع الأشتر والأشعث في هذا كلاما عظيما ، حتى كاد أن يكون الحرب بينهم ، وحتى خاف علي أن يفترق عنه أصحابه . فلما رأى ما هو فيه أجابهم إلى الحكومة ، وقال علي : أرى أن أوجه بعبد الله بن عباس . فقال الأشعث : إن معاوية يوجه بعمرو بن العاص ، ولا يحكم فينا مضريان ، ولكن توجه أبا موسى الأشعري ، فإنه لم يدخل في شئ من الحرب . وقال علي : إن أبا موسى عدو ، وقد خذل الناس عني بالكوفة ، ونهاهم أن يخرجوا معي . قالوا : لا نرضى بغيره . فوجه علي أبا موسى على علمه بعداوته له ومداهنته فيما بينه وبينه ، ووجه معاوية عمرو بن العاص ، وكتبوا كتابين بالقضية : كتابا من علي بخط كاتبه عبد الله بن أبي رافع ، وكتابا من معاوية بخط كاتبه عمير بن عباد الكناني ، واختصموا في تقديم علي أو تسمية علي بإمرة المؤمنين ، فقال أبو الأعور السلمي : لا نقدم عليا ، وقال أصحاب علي : ولا تغير اسمه ولا نكتب إلا بإمرة المؤمنين ، فتنازعوا على ذلك منازعة شديدة حتى تضاربوا بالأيدي ، فقال الأشعث : امحوا هذا الاسم ! فقال له الأشتر : والله يا أعور لهممت أن أملا سيفي منك ، فلقد قتلت قوما ما هم شر منك . وإني أعلم أنك ما تحاول إلا الفتنة ، وما تدور إلا على الدنيا وإيثارها على الآخرة . فلما اختلفوا قال علي : الله أكبر ! قد كتب رسول الله يوم الحديبية لسهيل بن عمرو : هذا ما صالح رسول الله ، فقال سهيل : لو علمنا أنك رسول الله ما قاتلناك . فمحا رسول الله اسمه بيده ، وأمرني فكتبت : من محمد بن عبد الله ، وقال : إن اسمي واسم أبي لا يذهبان بنبوتي ، وكذلك كتبت الأنبياء ، كما كتب رسول الله إلى الآباء ، وإن اسمي واسم أبي لا يذهبان بإمرتي ، وأمرهم فكتبوا : من علي بن أبي طالب ، وكتب كتاب القضية على